إحتفالا بيوم الأم

حيث يحتفل البعض باليوم العالمي للأم، ومعظم دول العالم لا تزال ترزح تحت وطأة الحجر الصحي بسبب فايروس كورونا، تبرز بعض جوانب الحياة التي قد لا يلتفت إليها الكثيرون ولا يعيرونها اهتماما كونها أصبحت من الروتين اليومي… وها قد اعتدنا على المكوث في المنزل وأشغلنا أنفسنا بأمور ربما مفيدة أو غير ذلك.

وكانت أمهات العالم تقوم إلى جانب أزواجهن بدورهن في تربية أبنائهن وبناتهن منذ الطفولة حتى سنين المدرسة الأولى فالمراهقة فالجامعة… وكل منهن تأخذ قسطا من الراحة عند وجود الأبناء في المدارس أو الجامعات لتلملم أوراقها المبعثرة بسبب شقاوتهم ومتطلباتهم اللامنتهية… ويستعدن لملاقاتهم عند عودتهم مساءً إلى المنزل لينفضن عنهم غبار معتركهم خلال النهار… ثم يتأهبن لجولة جديدة في اليوم التالي.

وفي ظل انتشار فايروس كورونا، وفرض الحجر الصحي في معظم بلاد العالم… وجدت الأم نفسها تقوم بدورها التربوي المعتاد تجاه أبنائها في المنزل إضافة إلى تعويضهم عن المدرسة المفقودة في ظل ذلك الحجر… وأمست تلملم كل ما يبعثره الأبناء وليس فقط أوراقها لتحمل أثقالا عظيمة تنوء بها الجبال… وهذا في كل يوم بدون “ويك إند”.

وهذا من منظور العامة عبء واستنزاف للأم أو لما تبقى منها… ولكن من وجهة نظر أخرى هو شر كان لا بد منه لتعيد الأم الأمور إلى نصابها وتقوم كل اعوجاج حدث للأبناء في خضم مغامراتهم اليومية خارج المنزل… وما يدل على ذلك هو مشاهدة ما يقوم به الأبناء أثناء الحجر من ممارسات تفتح بابا للتحقيق معهم من قبل الأم لتتعرف على ما خفي عنها وتحاسب وتهذب وتشذب وتعيد برمجة أبنائها من جديد.

وليس فقط نظرة الأم لأبنائها هو ما يهم، فنظرة الأبناء إلى الأم هي الأمر الأهم، والتي تبدو وكأنها نظرة تعارف… فهم يرون ويشعرون بهذا الملاك بأحساس جديد منذ بدء مكوثهم معا في كل يوم… وكأنهم يجدون كل ما فقدوه خارج المنزل يحيطهم بكل الحب ويؤمن لهم سلاما روحيا يستحيل إيجاده في مكان آخر غير حضنها… فما سر هذا السحر؟

إنه الرابط الالهي المقدس الذي مهما حاول المرء التنكر له أو الانشغال عنه أتى به من ناصيته يجره حتى أقدام أمه… رابط ليس مكتسبا بل هو جيني متأصل في نخاع العظم وحشى القلب… رابط شغف وعشق لا يمكن لكلمة وصفه… ولكننا نشعر به ونراه بأم أعيننا شاخصا أمامنا وبخاصة في أيام الحجر التي هي فرصة قد لا تعوض لننهل من أمهاتنا حب العالم كله.

ولكن يجب أن لا ننسى أنها هي ايضا بحاجة إلينا لنعيد لها بسمتها ونعيد برمجة أفكارنا لتتوافق مع عاطفتها الجياشة… ونكتب لها حياة جديدة كلما قبلنا جبينها وأقدامها… وها يوم نحتفل فيه بالأم فلنقوم بواجبنا تجاهها كما كانت دوما ملاكنا الحارس… ليس اليوم فقط، بل في كل يوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *